الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 299)

والائتمار بأوامره، وترك نواهيه؛ فإن سعادة الدنيا والآخرة موقوفة على ذلك؛ وهو من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، ولا يتم هذا الواجب إلا بموالاة من دان به ومحبته ونصرته، ومعاداة من خالفه ولم يقبله وينقد له، وبغضه وجهاده.
ثم ذكر عباده نعمته عليهم، بأن جمعهم بعد الفرقة والاختلاف، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والبغضاء، وعرفهم ما هم فيه قبل الإسلام من التفرق والاختلاف.
فاشكروا نعمة الله عباد الله، واذكروا ما أنتم فيه سابقا قبل دخولكم في الإسلام، من اختلاف الكلمة، وسفك الدماء، ونهب الأموال، وقطيعة الأرحام، وظهور المنكرات والفواحش، والتدين بدين أهل الجاهلية، فأنقذكم الله من هذه المهلكات، وفتح بصائركم لطلب الهدى؛ فهذه نعمة عظيمة.
وقد من الله عليكم أيها المسلمون، بولاية إسلامية، وأمانة دينية، تحثكم على الإسلام، وترغبكم فيه، وتدعوكم إليه، فضلا منه ونعمة؛ فاشكروا مولاكم على هذه النعمة، وارغبوا إليه في إدامتها، والاستقامة عليها، وتثبيت أهلها.
واحذروا: من الأسباب التي تزيل هذه النعمة وتهدمها، وتحول بينكم وبين القيام بها، فإنا لا نعلم على وجه الأرض أحدا يجب السمع والطاعة له، ويجب الجهاد معه، أولى من هذا الإمام، الذي من الله به في آخر هذا