الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 301)

نفسه، كما قال صلى الله عليه وسلم إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك 1.
فإذا رأى الإنسان من يعمل شيئا من المعاصي، أبغضة على ما فيه من هذه المعصية، وأحبه على ما فيه من الطاعة؛ ولا يجعل بغضه على ما فيه من الشر، قاطعا وقاضيا على ما معه من الخير، بل يحبه ويواليه، وإن كان بغضه له على معصية يزجره، ويزجر أمثاله عن هذه المعصية مثلا هجره، وإن كان لا ينْزجر، ولا يرتدع هو وأمثاله، راعى فيه الأصلح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هجر من علم أن الهجر يزجره ويردعه، وقبل معذرة من علم أن الهجر لا يزجره ولا ينجع فيه شيئا، ووكل سرائرهم إلى الله. ولزوم هذه الطريقة مع النية الصالحة، تدفع المضار، وتأتلف القلوب، ويكون على الآمر والناهي، الوقار والمحبة.
فاجتهدوا عباد الله، فيما يعود نفعه عليكم في الدنيا والآخرة، واعلموا أنه لا ينجي عند اختلاف الناس واضطرابهم، وكثرة الفتن، إلا البصيرة، ولا تسألوا كل من انتسب إلى العلم، وتزيا بزيه، فإن العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنكم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة. وهذا من باب التواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة آية: 2] .
__________
1 الترمذي: تفسير القرآن 3058 , وابن ماجه: الفتن 4014.