الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 356)

اختاره واصطفاه، وجعل الهدى والسعادة في اتباع ما جاء به والأخذ بهداه، وحكم بالضلال والشقاوة، على من خالف هديه واتبع هواه.
وقد عرفتم ما حصل في هذه الأزمنة من غربة الدين، وترادف الشرور وكثرة المفتونين، الذين اجتالتهم الشياطين عن دينهم، حتى إن العاقل يخاف من اجتثاث أصل الإسلام، واستئصاله بالكلية، حتى لا يبقى منه شيء.
وسبب ذلك هو الإعراض عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من السنة، والخروج عن حكم الكتاب الذي أنزله الله هدى ورحمة، وجعله مخرجا للناس من الظلمة، وتوعد بالعذاب من صدف عنه وخالف حكمه.
وفي الحديث، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستكون فتن، قلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبكلم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ... الحديث.
وأعظم أنواع الإعراض أو أكبر أسباب الفتنة في الأرض والفساد الكبير: ما صدر من بعض الخلوف، من موالاة المشركين واتخاذ الولايج من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنهم صاروا فتنة للمفتونين، ومحنة على المؤمنين.