الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 15 - ص: 438)

فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال، عملا بقول الله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [سورة الكهف آية: 110] .
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: `يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه` 1.
كما أوصي كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه ومراقبته، في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [سورة الملك آية: 12] ، وقوله سبحانه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [سورة الرحمن آية: 46] .
قال بعض السلف: رأس العلم خشية الله; وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: `كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا`، وقال بعض السلف: من كان بالله أعرف كان منه أخوف; ويدلك على صحة هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: `أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له` 2.
فكلما قوي علم العبد بالله، كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه، ووقوفه عند الحدود، وحذره من المعاصي، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر آية: 28] .
فالعلماء بالله وبدينه هم أخشى الناس، وأتقاهم له،
__________
1 مسلم: الزهد والرقائق (2985) , وابن ماجه: الزهد (4202) , وأحمد (2/301) .
2 البخاري: النكاح (5063) .