الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 3 - ص: 258)
وقول الشارح: وإنما يعرف ذلك أهله، لما كان قولهم هذا ظاهر البطلان، وأنه ليس لهم حجة شرعية على صحته، أراد التمويه بقوله ذلك، إشارة إلى أن لقولهم هذا وجها صحيحا، ومحملا يخفى على من لم ير رأيهم، وأما قوله: ومنه بدا، قولا قديما، وإنه ... إلخ، فهذا ما عليه الأشاعرة المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة; فقد أجمع أهل السنة والجماعة على ما دل عليه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من أن الله يتكلم بحرف وصوت، وأن القرآن كلام الله، حروفه ومعانيه؛ وعند الأشعرية أن الكلام هو: المعنى النفسي، وأن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت.
وقد صنف شيخ الإسلام، تقي الدين رحمه الله، مصنفا ذكر فيه تسعين وجها في بيان بطلان هذا القول، منها: أن الله سبحانه قال: كذا; يقول: كذا; ونادى; وينادي; والقول: إنما يكون حروفا، والنداء إنما هو بحرف وصوت، وكذلك الكلام، لا يكون إلا قولا، لا حديث نفس، قال النبي صلى الله عليه وسلم ` إن الله عفا لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم `1 فجعل الكلام غير حديث النفس؛ وأجمع العلماء على أن المصلي إذا تكلم في صلاته، عالما عامدا، لغير مصلحتها، أن صلاته فاسدة، مع إجماعهم أن حديث النفس لا يبطلها; ففي ذلك وما أشبهه دلالة صريحة على أن المعنى الذي يكون في النفس ليس بكلام.
__________
1 البخاري: الطلاق (5269) , ومسلم: الإيمان (127) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)