الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 5 - ص: 229)

سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن منع بعض زكاته، هل يثاب على ما أخرج ... إلخ؟
فأجاب: وأما المانع لبعض الزكاة، فذكر الشيخ أنه يثاب على ما فعل، ويعاقب على ما ترك، إلا إن كان له تطوع يجبر نقص الفريضة، مستدلاً بالحديث: ` أول ما ينظر فيه من عمل العبد: صلاته، فإن أكملها وإلا قيل: انظروا فهل له من تطوع؛ ثم يفعل بسائر الأعمال كذلك ` 1.
وقال أبناؤه: الشيخ إبراهيم، وعبد الله، وعلي: ومنها: أن من الناس من يمنع الزكاة، والذي ما يقدر على المنع يحبسها؛ والزكاة ركن من أركان الإسلام، واجب أداؤها إلى الإمام أو نائبه، على الأمر المشروع.
وقالوا في موضع آخر: وأما من ترك أداء الزكاة، فإن كان تحت قبضة الإمام أخذها منه قهراً، وفي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أنها تؤخذ منه وشطر ماله، ولفظه: ` ومن منعها، فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا ` 2. وأما إن كانوا طائفة ممتنعة، وقاتلوا الإمام على دفعها، فإنهم يكفرون، ويقاتلون، كما أجمع عليه الصحابة، رضي الله عنهم، ولهذا قال الصديق لعمر: ` والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعها `، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد الوجوب. ولم ينقل عن الصحابة أنهم قالوا لأحد من مانعي الزكاة: هل أنت مقر
__________
1 ابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1425) .
2 النسائي: الزكاة (2444, 2449) , وأبو داود: الزكاة (1575) , والدارمي: الزكاة (1677) .