الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 5 - ص: 292)

ومنها: ما رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجة والترمذي، من حديث ابن إسحاق عن صلة بن زفر، قال: ` كنا عند عمار بن ياسر، فأتى بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم `، قال الحافظ ابن عبد الهادي: وقد روي من غير وجه مرفوعاً النهي عن صوم يوم الشك، وقد روي عن جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم، أنهم نهوا عن صوم يوم الشك منهم حذيفة وابن عباس. وقد نص الإمام أحمد، رحمه الله في رواية المروذي، على أن يوم الثلاثين من شعبان إذا غم الهلال يوم شك؛ وهذا القول صحيح بلا ريب، فإن هذا اليوم يحتمل أن يكون من رمضان، ويحتمل أن يكون من شعبان، وهو الأصل.
إذا عرفت هذا، فالمخالف ادعى وجوب صومه من رمضان، واحتج بأمور، منها: أنه زعم أنه مذهب الإمام أحمد، رحمه الله، ومنها: أنه زعم أنه قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان، وعائشة أم المؤمنين، وأسماء بنت الصديق وابن العاص وأبي هريرة وأنس بن مالك. واحتج على أن عمر قال بوجوبه بما رواه العكبري: عن ثوبان عن أبيه عن مكحول، أن ` عمر كان يصوم إذا كانت السماء مستغيمة ليلة الثلاثين من شعبان، ويقول: ليس هذا بالتقدم، ولكنه بالتحري `. واحتج لما نسبه إلى علي بما روى عن فاطمة بنت حسين أن ` علياً كان يصومه