الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 5 - ص: 299)

معاوية منقطع أيضاً، فإنه من رواية مكحول، وابن حليس وأينهما من معاوية؟ وكذا ما يروى عن عمرو بن العاص منقطع، فإن ابن هبيرة لم يدرك عمرو بن العاص، وفي إسناده ابن لهيعة، وليس في ذلك دلالة على الوجوب، ولأنه مجرد فعل، والمروي عن أبي هريرة ليس فيه إلا الاحتياط وترجيحه.
وما روي عن عائشة، قال أحمد في إسناده: أخطأ فيه شعبة، وعبد الله بن قيس، وليس فيه إلا استحباب الاحتياط، وكذا ما نقل عن أسماء. فقد عرف أن ما نقل عن الصحابة، بعضه لم يثبت، وما ثبت فليس فيه دلالة على الوجوب، ولو فرضنا ثبوت الوجوب، لم يكن فيه حجة مع مخالفة غيره، ومع مخالفة الأحاديث الصحيحة.
وأما احتجاجه بأنه مذهب الإمام أحمد، فعن الإمام أحمد في هذه المسألة سبع روايات:
إحداها: أنه يجب الصوم جزماً أنه من رمضان، وهذا لم يثبت عن الإمام أحمد، وهو من أضعف الأقوال في المسألة، أو أضعفها، قاله شمس الدين بن عبد الهادي. وقال شيخ الإسلام: لا أصل للوجوب في كلام أحمد، ومن تأمل نصوصه وكلامه عرف أنه لم يوجبه.
والثانية: أنه يجب الصوم ظناً أنه من رمضان، وهذا لا دليل عليه.
والثالثة: أنه يستحب الصوم احتياطاً، لاحتمال أن يكون من رمضان؛ وعلى هذا حمل فعل ابن عمر، وفعل الإمام أحمد، وقد قيل: إن هذا القول هو المشهور عن