الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 5 - ص: 302)
الجوزية، أنه ما تحت أديم السماء من هو أعلم منه بمذهب أحمد.
وقال العلامة ابن القيم، في أثناء كلام له في هذه المسألة: وكان إذا حال دون منظره ليلة الثلاثين غيم أو سحاب، أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً، ولم يصم يوم الإغماء، ولا أمر به، بل أمر أن يكمل عدة شعبان ثلاثين إذا غم، وكان يفعل كذلك؛ فهذا فعله وأمره، ولا يناقض هذا قوله: ` فإن غم عليكم، فاقدروا له ` 1، فإن القدر هو الحساب المقدور، والمراد به إكمال عدة الشهر الذي غم، كما في البخاري: ` فأكملوا عدة شعبان ` 2. انتهى.
وأمثل ما احتج به من قال بالوجوب، قوله في حديث ابن عمر:`فاقدروا له ` فاستدلوا على الوجوب، بأن حملوا هذه اللفظة في الحديث على التضييق، وقالوا: معناها: ضيقوا له عدداً يطلع في مثله، وذلك يكون لتسع وعشرين، ومن هذا قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [سورة الطلاق آية: 7] أي: ضيق عليه.
والجواب عنه على ما ذكره العلامة ابن القيم، والحافظ ابن عبد الهادي، وغيرهم من الحنابلة القائلين بعدم الوجوب، والجمهور، أن يقال: ليس في الحديث دليل على وجوب الصوم أصلاً، بل هو حجة على عدم الوجوب، فإن معنى ` اقدروا له `: احسبوا له قدره، وذلك ثلاثون يوماً، فهو من قدر الشيء، وهو مبلغ كميته، وليس من التضييق في شيء،
__________
1 البخاري: الصوم (1900) , ومسلم: الصيام (1080) , والنسائي: الصيام (2120, 2121, 2122) , وأحمد (2/5, 2/13, 2/63, 2/145) , ومالك: الصيام (633, 634) , والدارمي: الصوم (1684) .
2 البخاري: الصوم (1909) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)