الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 8 - ص: 188)
ومثل هذه الآية، التي تقدم ذكرها، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً} الآية [سورة المائدة آية: 57] ، وقال تعالى في الآيات قبلها: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} الآية [سورة المائدة آية: 51] . وهذه الآية وأمثالها، تعرف بعظم هذا الذنب: في هذه الآية، قد جعلها تعالى من موانع الهداية، ووصف الفاعل بالظلم، فسماهم الظالمين، وفي هذه السورة وغيرها قبلها وبعدها في السور، ما يدل على أن هذا ردة عن الإسلام، يظهر فيها لمن تدبر.
وصرح شيخنا، رحمه الله، في رده على ابن سحيم وغيره، وسبقه إلى ذلك العلماء، كأبي جعفر ابن جرير في تفسيره، وبرهانه ظاهر في القرآن - ولله الحمد والمنة - والناس إنما يعرفون بأعمالهم، كما قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} الآية [سورة التوبة آية: 105] . فإذا عمل العبد بأعمال أهل الإيمان، ولم يأت بما ينافي ذلك، صار مؤمناً مع المؤمنين للآية، وإن عمل بأعمال أهل النفاق، من الكفرة والمرتدين، صار منهم ولا بد، وإن كان من أرفع الناس نسباً وأكثرهم مالاً وحسباً، شاء أم أبى. فلا يرجونّ عبد إلا ربه، ولا يخافنّ إلا ذنبه، وما أحسن ما قال الحسن البصري، رحمه الله: `ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال`.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)