الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 8 - ص: 239)
الصدر لهم؛ فإن الشر يتداعى ويجر بعضه بعضاً، فلا يرضون عمن هو بين أظهرهم بدون هذه الأمور، ولا بد من رضاهم، والمبادرة في هواهم.
ثم إنه قال قولا ينبئ من له أدنى معرفة، أن هذا لا يصدر إلا ممن هو غريق في الجهالة، قد عري من المعقول والمنقول، وذلك قوله: إن الله قدم حرمة ابن آدم على حرمته، وأباحه ما حرم عليه من أكل الميتة، إذا خاف على نفسه الضرر. ووجه خطئه وجهله: أنه جعل ذلك أصلاً، قاس عليه ترك الهجرة، وفي زعمه أنه اضطر إلى تركها، كما اضطر إلى الأكل من الميتة من خاف على نفسه التلف، فأقول: لا يخفى ما في هذا القياس من الفساد، وذلك من وجوه:
منها: أنه في مصادمة نصوص الكتاب والسنة، التي دلت على وجوب الهجرة على من له قدرة عليها، وإن كان يتوقع بها القتل والموت، كما أنه لا يترك الجهاد خوفاً من القتل، كما قال تعالى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [سورة آل عمران آية: 195] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سورة الحج آية: 58] .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)