الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 238)

والسداد، وعلم أن المسلمين قد ميزوه بحاله، وقبيح فعاله، بادر إلى التشكي والتهويل، والتباكي والعويل، وحاول قلب الحقائق، فاستهجن الصدق والمعروف، واستحسن الباطل لكونه عنده هو المألوف؛ فأعظم بها عقوبة أطفأت نور العقل، وأعمت البصيرة! فصاحبها في ظلمات الجهل والريب.
ولما قال رجل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: هلكت إن لم آمر بالمعروف، وأنه عن المنكر، فقال ابن مسعود: `هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف، وينكر المنكر`. قال بعض السلف: أنتم تخافون الذنوب، وأنا أخاف الكفر. يا ربنا نسألك الثبات على الإيمان.
ومما يجب أن يعلم: أن الله تعالى فرض على عباده الهجرة عند ظهور الظلم والمعاصي، حفظاً للدين، وصيانة لنفوس المؤمنين عن شهود المنكرات، ومخالطة أهل المعاصي والسيئات، وليتميز أهل الطاعات والإيمان، عن طائفة الفساد والعدوان، وليقوم علم الجهاد، الذي به صلاح البلاد والعباد؛ ولولا الهجرة لما قام الدين، ولا عبد رب العالمين، ومن المحال أن تحصل البراءة من الشرك، والظلم والفساد، بدونها.
ومن لوازم ترك الهجرة غالباً: مشاهدة المنكرات، ومداهنة أرباب المعاصي والسيئات، وموادتهم، وانشراح