الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 237)

وذلك من أكبر الذنوب، وأعظم العيوب. فإنه من تدبر القرآن، وتفكر فيما قصه الله تعالى عن أهل الكتاب، وأمثالهم من أهل الفهم والرأي، وأنهم تركوا الحق الذي بعث الله به رسوله بعد ظهوره، واختاروا لأنفسهم أسباب الردى والهلاك، ولم ينفعهم الله بعلمهم، ولا برأيهم وفهمهم، خاف على نفسه من أن يزيغ كما زاغوا، وأن يضل كما ضلوا؛ وهذا إنما يحصل بتوفيق الله ورحمته لعبده.
وصاحب هذا الكلام، قد نسي ما وقع منه من المداهنة والموادة، لأرباب البغي والعدوان، على أهل الإسلام والإيمان، والصد عن سبيل الله؛ فأعظم بها من ذنوب، ومثالب وعيوب! وما ذكرناه من الواقع، من كثير من أعيان أهل نجد، لا يمتري فيه من في قلبه أدنى حياة.
وظاهر حال المعترض: أنه لما جهل حقيقة هذا الذنب العظيم، عده من أنواع الواجب، والجائز، والمكروه، وكلامه في ورقته يدور على هذه الثلاثة، فلذلك استوحش مما أنس به المسلمون، وأنس بما استوحش منه العارفون؛ فلو تصور الواقع منه، لسالت على الخد منه دموع المحاجر، وغصت من مخافة الوعيد تلك الحناجر، كما دل على عظيم ذلك الذنب الكثير من الآيات والأحاديث والبينات.
واعلم: أن هذا المغرور، لما كذبته ظنونه التي قعدت به عن واجب الهجرة والجهاد، وتبين أنه أخطأ سبيل الهدى