الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 236)

المعارضين من الناس. وأكبر همّ المؤمن ما بينه وبين ربه، يرجو رحمته ويخاف عقوبة ذنبه، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} الآية [سورة المؤمنون آية: 60] ؛ يسير إلى الله بين مشاهدة منّة من الله عليه، ومطالعة عيب نفسه: ` أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي ` 1.
وأما الفاجر، فقلبه خال من خشية الله، آمن من مكر الله، يمضي في الغفلة والمعاصي، قدماً قدماً، فيا عجبا من صاحب هذه الورقة ما الذي يؤمنه؟ قد تلطخ بما تلطخ به، والمعاصي بريد الكفر؛ وكان الواجب عليه أن يغص من العبرات، ويسيل الدموع في الخلوات والجلوات، على ما فرط فيه من الطاعات، ووقع منه من الفرطات. فاهتمامه من نفسه لنفسه، أولى من الاهتمام بما قيل أو يقال. فلو صح عن أحد لكان فيه إجمال، ويتطرق إليه الاحتمال، على أنه ليس من قبيل المحال، الذي لا ينسب إلا إلى الطغام والجهال، فأين الأسباب المؤمنة لهذا المسكين، من أن يقع في زيغ الزائغين، وطريق الأئمة المضلين؟ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` أخوف ما أخاف على أمتي: الأئمة المضلين ` 2.
وأما شتمه لخواص من أهل الهجرة والدين، وتسميتهم بالجهال الطغام، فهو دليل على إعجابه بنفسه ورضاه بعمله؛
__________
1 البخاري: الدعوات (6306) , والترمذي: الدعوات (3393) , والنسائي: الاستعاذة (5522) , وأحمد (4/122, 4/124) .
2 الترمذي: الفتن (2229) , وأبو داود: الفتن والملاحم (4252) , وابن ماجة: الفتن (3952) , وأحمد (5/278, 5/284) , والدارمي: المقدمة (209) .