الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 235)

علم؛ ولا شك أن ذلك من أكبر الذنوب، وأعظم المثالب والعيوب، ولكنه اتزر بما عابه من ذلك، وارتدى في آخر مقاله والابتداء. وهكذا حال من لا علم لديه، ولا دراية له تنسب إليه، فتراه يعيب أمراً وهو يتقلب فيه، فتارة يظهره وتارة يخفيه، وكل إناء ينضح بالذي فيه؛ فتأمل ما سيأتيك من جوابه، ترى عجباً.
ثم إنه قال: والمسألة المشار إليها، والمسؤول عنها، هي التي غصت بها الحناجر، وأسبلت على الخدود دموع المحاجر، وهي قول الجهال الطغام: من أقام ببلد قد استولى عليها العساكر، ولا عنها يهاجر، فهو كافر.
فالجواب: أن هذا قول مختلق، ولا نعلم قائلاً به على الإطلاق، كما زعم صاحب الورقة. وهذا من بهرجه وزبرجه وتهويله، أسوة أمثاله ممن يفتري على المسلمين، ويقولهم ما لم يقولوا، ليدفع بهذا عن نفسه الشناعة، وليس بنافعه شيئاً؛ بل هو عين الضرر عليه، لأنه تشبث بما لا يجدي، وليس عند أهل الأهواء إلا التلبيس، والشكوى لما تلطخوا به من العيوب والأسواء، إذ ليس معهم حق يعتمد عليه، ولا برهان لهم تطمئن نفوسهم إليه. فترى أحدهم ضيق الصدر والبال، لأن بضاعته إنما حقيقتها الشكوك والخيال.
بخلاف صاحب الحق، فإن معه من البصيرة والعلم واليقين، ما يدفع الشك والإلباس، ويهون عليه مؤنة