الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 241)

وخلفاً، وبها يحصل الجهاد، وتعلو كلمة الله، ويعمل في الأرض بطاعة الله؛ ومصالح الهجرة في الدنيا أكثر من أن تحصر، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [سورة النحل آية: 41] . فبطل هذا القياس من وجهين:
الأول: أنه مصادمة النصوص الثابتة، والقياس في مصادمة النص فاسد الاعتبار عند العلماء قديماً وحديثاً؛ فإن القياس إنما يصار إليه عند الضرورة إليه إذا عدم النص، ولم يوجد للحكم دليل في الكتاب والسنة، لا نصاً ولا ظاهراً، فحينئذ يجوز عند بعض العلماء، لدعاء الضرورة إليه. وله شروط ومفسدات، وله أنواع أربعة لا يعرفها هذا المعترض؛ وأنى له بمعرفة الصحيح منها والسقيم، والجائز والممتنع، مع قصر الباع، وعدم المحصول والاطلاع.
الوجه الثاني: عدم الجامع، ووجود الفارق، فإن الحكمة في إباحة تناول لقمة من الميتة إذا اضطر إليها، قد أبيحت له في تلك الحال، لأن الأكل واجب، صيانة للنفس عن الهلاك، طاعة لله، مطلوب لما يفضي إليه ذلك، من التقوي على أداء الفرائض والطاعات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: ومن المحرمات ما يباح عند الضرورة، كالدم والميتة، فهذه في حال الإباحة ليست محرمة أصلاً، وليس له أن يعتقد تحريمها