الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 242)

حينئذ؛ وإنما تنازع العلماء، هل السبب الحاظر لها موجود وقت الضرورة، وأبيحت للعارض الراجح، أو السبب الحاظر زائل، وهذا مبني على مسألة تخصيص العلة; فمن قال: إن العلة تخصص، يقول: إن علة الحظر قائمة، ولكن تخلف حكمها لمانع، ومن قال: لا تخصص، قال: إن علة التحريم لا توجد مع عدم التحريم؛ والنزاع لفظي.
قال، رحمه الله: فإن الأكل والشرب واجب، حتى لو اضطر إلى الميتة، وجب عليه الأكل عند عامة العلماء، لأن العبادة لا تؤدى إلا بهذا، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. انتهى.
قلت: وهذا موجود في الهجرة وأولى، لأن العبادة لا تؤدى إلا بها، ولا يقوم الدين والعمل به إلا بالهجرة؛ فبالهجرة يحفظ المرء دينه، ويتمكن من العمل به، ويعادي ويوالي فيه، وغير ذلك من المصالح الدينية، التي تفوت الحصر. فلو احتجنا إلى القياس، لكان هذا من قياس الأولى، عكس ما عند صاحب الورقة، فإن ضرورة العبد إلى الهجرة فوق كل ضرورة، ولو كان فيها تلف النفس والمال، فالعبد مضطر إليها عند الحاجة إليها، أعظم من ضرورته إلى الطعام والشراب.
ثم اعلم: أنه من كبير جهله، أخذ يقيس ترك ما وجب فعله، على فعل ما يجب فعله، فقاس الترك على الفعل،