الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 8 - ص: 243)
وقاس المحرم على الواجب؛ وهذا أفسد شيء وأبعده عن القياس، فالعكس والحالة هذه، أشبه بالقياس صورة ومعنى؛ فتأمله، فإنه يطلعك على جهل هذا الرجل. فالعارف يلتمس له العذر من حيث إنه جاهل، ولولا جهله لكانت هذه فرية منه عظيمة على دين الله.
ومن المعلوم عند من له أدنى مسكة من عقل ومعرفة: أن الهجرة من أعظم فرائض الدين، وهي أصل وقاعدة من قواعد الإسلام، التي ينبني عليها الكثير من الأحكام؛ ومن جهله أنه لم يميز بين الضرورة والضرر، كما قد عرفت من كلامه الذي أسلفته. ومن المعلوم عند من له بصيرة ودين: أن الهجرة لا ضرورة فيها ولا ضرر، فدعواه الضرورة ممنوعة من أصلها.
فغاية ما في الهجرة: بأن فيها مشقة في المبادئ على النفس، من جهة مفارقة المألوفات، من الوطن أو المال، أو غيرها من الأصناف الثمانية المذكورة في أول سورة براءة؛ وهذا شأن الشرائع، كالجهاد فإن فيه مشقة، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} الآية [سورة التوبة آية: 81] ، وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} الآية [سورة البقرة آية: 216] . ولم يعذر الله تعالى ناساً تخلفوا عن الجهاد في غزوة
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)