الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 245)

والحمد لله الذي أنقذ من شاء من عباده من المهالك برحمته، وأهلك من شاء بعدله: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال آية: 42] .
فإذا عرفت ذلك، فأقول: عجباً لهذا المفتري المغرور، كيف تجسر على الخوض في أحكام الله ودينه، بضرب الأمثال والأقيسة الفاسدة، وهو لا يعرف القياس وشروطه، والمقبول منه والمردود، بل ولا يعرف أنواعه، كقياس الأولى، والعلة، والدلالة، والشبه، والمخالفة، ولا يعرف مفسدات القياس عند العلماء، ولا من يجوز منه ذلك ممن لا يجوز منه، ومن يجوزه من العلماء عند الضرورة، ومن لا يجوزه منهم مطلقاً.
ومن أنكره من علماء السلف، كجعفر بن محمد بن علي بن الحسين، رضي الله عنهما، فإنه أنكره على أبي حنيفة، رحمه الله، كما هو معروف عنه عند العلماء، يروونه عن ابن شبرمة، أنه قال لأبي حنيفة: اتق الله ولا تقس، فإنا نقف غداً نحن ومن خالفنا بين يدي الله تعالى، فنقول: قال الله، قال رسوله، وتقول أنت وأصحابك: رأينا وقسنا، فيفعل الله بنا وبك ما شاء.
وعن ابن عباس: `لا تقيسوا الدين، فإن الدين لا يقاس؛ وأول من قاس: إبليس`، أخرجه الديلمي، وقال ابن سيرين: `القياس شر، وأول من قاس: إبليس، وإنما عبدت