الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 249)

هو وبعض المهاجرين، فهاجروا إلى المدينة، وفي تلك الأحوال لم يطمئن أحد منهم إلى المشركين، ولا داهنهم بدينه، واستمروا على عداوتهم والبراءة منهم، حتى هاجروا إلى المدينة؛ وقصتهم في السير، وكتب الحديث، والمغازي، مشهورة.
فأين القلب المطمئن بالإيمان، وهو يرغب إلى أولئك الأشرار، ويتعرض لما في أيديهم من حطام الدنيا، ويتودد إليهم بأساجيع المدح، كسجع الكهان، ويقول: اكتبوا لي كذا، اجعلوا لي كذا، ونحو ذلك من صيغ الطلب، كما في المكاتبات الموشحة بالمديح، والدعوات والتعظيمات، والمجازفات الموشحة بنظم الأبيات؟! فسبحان من لا يخفى عليه خافية، من أقوال خلقه وأعمالهم. وفي الحديث: ` إن الله لا ينظر إلى صوَركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ` 1.
ونذكر أيضاً طرفاً مما يتعلق بمعنى الآية: قال العماد ابن كثير، في تفسيره: أخبر تعالى عمن كفر به بعد الإيمان والتبصر، وشرح صدره بالكفر، واطمأن به، أنه قد غضب عليهم لعلمهم بالإيمان، ثم عدولهم عنه، وأن لهم عذاباً عظيماً في الدار الآخرة، لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فأقدموا على ما أقدموا عليه من الردة، لأجل الدنيا، وطبع على قلوبهم، فهم لا يعقلون بها شيئاً ينفعهم،
__________
1 مسلم: البر والصلة والآداب (2564) .