الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 248)

الضرب، ويعذبونه أشد العذاب، وحبسوه في بئر ميمون، وقتلوا أباه وأمه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم يقول: ` اصبروا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة `، ومع هذا وغيره، لم يقع منه إلا القول دون الفعل. وأنتم سارعتم بلا إكراه، وقلتم وفعلتم، تقرباً إليهم واختياراً، من غير أن يكون منهم طلب لما فعلتموه، فما طلبوا منكم ذلك، ولا امتنعتم، ولا أُكرهتم عليه، فأين أنتم وعمار؟! فهو وأنتم في طرفي نقيض; شعرا:
سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرِّقٍ ومغرِّبِ
وفي الصحيحين عن خباب بن الأرت، قال: ` شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ قال: فجلس محمراً وجهه، ثم قال: والله إن من كان قبلكم، ليؤخذ الرجل فيمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، ما يصرفه ذلك عن دينه. ويقعد الرجل فتحفر له الحفرة، فيوضع المنشار على رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه عن دينه ` الحديث.
وبعد ما وقع بعمار وأهله من المشركين ما وقع، أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة، لما اشتد بهم أذى المشركين، فهاجروا وفيهم عمار رضي الله عنه. ثم إنه رجع