الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 247)

المشركون، فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم. فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ` كيف تجد قلبك؟ `، قال: `مطمئن بالإيمان `.
فالجواب- وبالله التوفيق - أن نقول: لا يخفى أن هذا الرجل ادعى لنفسه أمراً لا وجود له ولا حقيقة، واستدل بدليل هو في الحقيقة عليه لا له، وذكر أمراً مجملاً مبهماً، تشبيهاً على العامة، ليلبس عليهم أمر دينهم، وفي ضمنه أنه أقر على نفسه بما صدر منه، مما لا يحبه الله ويرضاه، غير أنه اعتذر عن نفسه بالإكراه.
ومن له أدنى مسكة من عقل وتمييز، يعلم أنه لا عذر لهذا الرجل فيما قد صدر منه؛ فإن دعواه الإكراه ممنوعة، لأنه إن كان على الإقامة عندهم، فهذا باطل قطعاً، لأنهم لم يحبسوه ولم يجعلوه في وثاق، ولم يجعلوا على كل نقب من نقوب القرية حرساً يمنعه الخروج منها، ولا جعلوا على طرقاتها رصداً، والمناهل قريب، وفيها القبائل، والفرار بالدين واجب، فأين الإكراه؟
هذان وقد حصل منه من الإقبال والإدبار، والتصدر والافتخار، ما هو معلوم عند من يعرف هذا الشخص بالاضطرار. فأين حال هذا وأمثاله من حال عمار؟ رضي الله عن عمار، فإنه تبرأ من المشركين وسبهم، وسب دينهم ومعبوداتهم، فلذلك تصدروا له ولأهله بالعداوة الشديدة، وما ثم قرية ولا قبيلة على الإسلام، فجعلوا يضربونه أشد