الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 252)

والشراب أياماً، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه. ثم استدعاه فقال: ما منعك أن تأكل؟ فقال: أما إنه قد حل لي، ولكن لم أكن لأشمتك بي، فقال الملك: فقبِّل رأسي، وأنا أطلقك، فقال: وتطلق معي جميع أسارى المسلمين، قال: نعم، قال: فقبَّل رأسه، فأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده. فلما رجع، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حق على كل مسلم أن يقبِّل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ؛ فقام فقبَّل رأسه، رضي الله عنهما`.
قال العماد، رحمه الله تعالى: وكما كان بلال رضي الله عنه يأبى على المشركين ذلك، وهم يفعلون به الأفاعيل، حتى إنهم ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر، ويأمرونه أن يشرك بالله، فيأبى عليهم، وهو يقول: `أحد أحد`، ويقول: `والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها`، رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري، لما قال له مسيلمة الكذاب: `أتشهد أن محمداً رسول الله؟ فيقول: نعم، فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع، فلم يزل يقطعه إرباً إرباً، وهو ثابت على ذلك`.
قلت: فهذه حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لقوا من المشركين من شدة الأذى، فأين هذا من حال هؤلاء المفتونين الذين سارعوا إلى الباطل، وأوضعوا فيه،