الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 253)

وأقبلوا وأدبروا، وتوددوا وداهنوا، وركنوا وعظموا، ومدحوا؟ فكانوا أشبه بما قال الله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً} [سورة الأحزاب آية: 14] . نسأل الله تعالى الثبات على الإسلام، ونعوذ به من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
ومن المعلوم: أن الذين أسلموا، وآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، لولا أنهم تبرؤوا من الشرك وأهله، وبادروا المشركين بسب دينهم، وعيب آلهتهم، لما تصدوا لهم بأنواع الأذى، وذلك لأنهم أعلم الأمة بالحنيفية، وأعلم بالتوحيد، كما قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ} الآية [سورة الممتحنة آية: 4] .
ثم إنه قال في رسالته: فمن شرح بالكفر صدراً، وارتد، وطابت نفسه بالكفر، فهو الكافر.
فالجواب أن يقال: تعداده هذه الثلاث، تدل على جهله بنواقض الإسلام، لأن كل واحدة من هذه الثلاث يكفر صاحبها، وبين هذه الثلاث تلازم: فمن شرح بالكفر صدراً، فقد ارتد وطابت نفسه بالكفر، ومن طابت نفسه بالكفر، فقد ارتد وشرح بالكفر صدراً؛ فحظ هذا الرجل التنطع بالكلام، من غير تصور للمعنى.
ثم إن آخر هذه الآية، يرشد إلى أن الذي أوقعهم في