الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 254)

انشراح الصدر بالكفر هو إيثار الدنيا على الآخرة، فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة النحل آية: 107] . فإذا استحب الوطن أو المال، أو الأزواج، أو العشيرة، أو المساكن، أو التجارة، أو غير ذلك من أمور الدنيا، وترك لأجل ذلك ما وجب عليه، من الهجرة والجهاد، فقد تناوله هذا الوعيد، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا} إلى آخر الآية [سورة التوبة آية: 24] .
قال المفسرون في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [سورة الأعراف آية: 176] أي: مال إلى الدنيا وزهرتها، وآثرها على طاعة الله ورضاه. فإذا كان هذا هو الواقع من هؤلاء، فما هذا القلب الذي اطمأن بالإيمان، مع وجود ما ينافي ذلك، من إيثار الدنيا والطمأنينة إليها والرغبة فيها، وترك ما أوجب الله تعالى عليه لأجلها؟ ومن ادعى ما ليس فيه، كذبته شواهد الامتحان، قال الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة التوبة آية: 105] .
ثم إنه قال: وما أجلسه في بلده إلا حماية لنفسه وماله