الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 261)

الأمور قد أسجل الله في كتابه على فاعلها بالوعيد الشديد، وسلب الإيمان، وحبوط الأعمال، والله المستعان. فلو ترك هؤلاء المراء والجدال، وأحجموا عن هذه الترهات، وتابوا وأنابوا إلى عالم السر والخفيات، لكان خيراً لهم.
وأما قوله: فذاك- والله- عندنا المسلم المهاجر، فأقول: ألا تعجبون يا إخواني من هذا المسكين؟! وأيم الله، لا يقول هذا من له مسكة من عقل. يدعي الهجرة، ويقصرها على من تركها رأساً، أين ذهب عقله عن قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً} الآية [سورة الحج آية: 58] ، وقوله: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} [سورة النساء آية: 100] ، وقوله: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [سورة العنكبوت آية: 56-57] ، إلى غير ذلك من الآيات، المعرفة بالهجرة وثوابها، وأنها الانتقال من الأوطان والمساكن، ومفارقة الأهلين والإخوان، في طاعة الله ومرضاته.
فالمهاجر هجر أهل الكفر والمعاصي، بمفارقتهم والانتقال عنهم، إلى محل لا يرى فيه منكراً، ولا يسمع فيه باطلاً، تحيزاً بدينه، كما دل عليه الكتاب، والسنة، والعقل، والفطرة، وعليه المسلمون قاطبة. فما أشبه هذا الرجل، في صرف الهجرة عن حقيقتها الشرعية، بالباطنية