الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 260)

الضروب الأربعة، الذين ذكرهم العلامة ابن القيم، رحمه الله؛ وهم الذين لهم أوفر نصيب، من قوله: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة آل عمران آية: 188] ، يفرحون بما أتوا من البدعة والضلالة، ويحبون أن يحمدوا باتباع السنة والإخلاص.
وهذا يكثر فيمن انحرف من المنتسبين إلى العلم والعبادة عن الصراط المستقيم، فإنهم يرتكبون البدع والضلالات، والرياء والسمعة، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الاتباع والإخلاص والعلم؛ فهم أهل الغضب والضلال.
وأما قول المعترض المفتري في وصف نفسه في تلك الحالة: أنه هاجر للمناهي، عامل بالأوامر، فهذا في غاية التناقض والمكابرة؛ فقد أقر قبل ذلك بأنه كان في إقامته معهم، صابراً على ما ينوبه منهم، من المهاون والخسائر. فإذا كان في عدادهم، وفي سوادهم، وطاعتهم، ومعونتهم بالمال، فلا ريب أن هذا كله من المناهي، فهو في أوامر أولئك الخلق، لا في رضى الإله الحق. وكلامه يناقض بعضه بعضاً.
فإن العامل بأوامر الله، الهاجر لمناهيه، لا تكون حاله كذلك، من موالاة الباطل والركون إليه، ومظاهرة أهله وتعظيمهم، والتذلل لهم والخضوع بين أيديهم؛ وكل هذه