الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 259)

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة آية: 24] .
فتفطن لها وتأملها! فإن الله أوجب أن يكون الله ورسوله والجهاد، أحب من تلك الثمانية كلها، فضلاً عن واحدة منها، أو أكثر، أو شيء دونها مما هو أحق. فليكن الدين عندك أغلى الأشياء وأعلاها، والتوبة أهم الأمور وأولاها. انتهى المقصود من كلامه.
رحم الله هذا الإمام ما أبصره! والحمد لله الذي جعل في كل زمان من يقول الحق، ويرشد إلى الهدى والصدق، وتندفع بعلمه حجج المبطلين، وتلبيس الجاهلين المفتونين. فيا لها من نعمة لا يستطيع من وفق لها أن يقوم بشكرها! فما ذاك إلا بتوفيق الله وفضله وإحسانه.
وأما هذا المغرور المسكين وأمثاله، فإنهم خاضوا في غمرات الافتتان، واطمأنت قلوبهم إلى أهل الظلم والعدوان، وأكثروا التردد عليهم والمسير إليهم طوعاً واختياراً، وتعرضوا لما في أيديهم من حطام الدنيا سراً وجهاراً. فأين القلب المطمئن بالإيمان، إذا كان مدعيه يجري مع الهوى في كل ميدان؟ فما أشبه حال هذا وأمثاله، بالضرب الثاني، من