الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 268)

وقال أيضاً: لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة. ومن أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه. وصاحب البدعة لا تأمنه على دينك، ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه؛ فمن جلس إلى صاحب بدعة أورثه الله العمى. وأخرج اللالكائي عن عطاء الخراساني: ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة. وأمثال هذا كثير عن السلف والأئمة، ولو تتبعناه لطال الجواب.
إذا عرف ذلك، فلو قدر أن رجلاً من المسلمين قال في أناس: قد تلطخوا بأمور، قد نص العلماء على أنها كفر، مستندين في ذلك إلى الكتاب والسنة، غيرة لله وكراهة لما يكره الله من تلك الأعمال. فغير جائز لأحد أن يقول في حقهم. ومن كفّر مسلماً فهو الكافر. على أنا لا نعلم أن أحداً من المسلمين كفّر شخصاً بعينه، اللهم إلا أن يحكي أفعالهم، فيظن السامع لذلك أنه كفّرهم.
وأما الحديث الذي ذكرناه، فقد تأوله العلماء بما هو معروف، كأمثاله من أحاديث هذا الباب، كحديث: ` سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ` 1، وأيضاً، فهو مقيد بقوله: `وليس كذلك`. ولا يخفى ما جرى من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، كقوله في مالك بن الدخشم: إنه منافق، لا يحب الله ورسوله، فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم بل قال: ` ألا تراه قال: لا إله
__________
1 البخاري: الإيمان (48) , ومسلم: الإيمان (64) , والترمذي: البر والصلة (1983) والإيمان (2634, 2635) , والنسائي: تحريم الدم (4105, 4106, 4108, 4109, 4110, 4111, 4112, 4113) , وابن ماجة: المقدمة (69) والفتن (3939) , وأحمد (1/385, 1/411, 1/417, 1/433, 1/439, 1/446, 1/454, 1/460) .