الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 269)

إلا الله ` 1، فقال: الله ورسوله أعلم، فإنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ` فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ` 2. وقد قال بعض العلماء: إن ذلك الرجل كان من أهل بدر.
ومن المعلوم: أن الخوارج طعنوا على ولاة الأمر، وكفروا علياً ومن قاتل معه من الصحابة وغيرهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتالهم، والبشارة لمن قاتلهم، كما هو معروف ثابت في الصحيحين، والسنن، والمسانيد. ولما قيل لعلي: أكفارٌ هم؟ فقال: `من الكفر فروا`. فلو ذكرنا الأحاديث الواردة في الخوارج، لطال الجواب.
وكلام العلماء على الحديث المتقدم ذكره، قال النووي في شرح مسلم: ` ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه ` 3: هذا مما عده بعض العلماء من المشكلات، فإن مذهب أهل الحق: لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنى. وفي تأويل الحديث أوجه:
أحدها: أنه محمول على المستحل.
والثاني: معناه رجعت عليه معصيته.
والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا ضعيف، لأن الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون المحققون: أن الخوارج لا يكفرون.
والرابع: أنه يؤول إلى الكفر، لأن المعاصي بريد الكفر. انتهى ملخصاً.
__________
1 البخاري: الجمعة (1186) , ومسلم: الإيمان (33) .
2 البخاري: الصلاة (425) , ومسلم: الإيمان (33) .
3 مسلم: الإيمان (61) , وأحمد (5/166) .