الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 270)

فانظر إلى ما حكاه النووي، رحمه الله، من أن الصحيح الذي قاله الأكثرون المحققون: أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم، وحسبك بهذا الإمام. فمن تأمل أحوال الصحابة، رضي الله عنهم، عرف الخطأ من الصواب؛ لكن من أعظم الآفات عدم العلم وفساد القصد، وهما آفة الأكثرين، وفساد الدين، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. فما الذي حمل هذا المسكين على التمويه على جهلة الناس، وتشكيكهم في أمر دينهم والإلباس؟
فمن ذلك قوله في آخر ورقته: فرحم الله امرأً قال الحق، وبه صدع، فالحق أحق أن يتبع.
فالجواب أن يقال: تأمل ما تقدم من الجواب، فإن الحق بحمد الله فيه ظاهر؛ فإن كان طالب حق وجده، وإلا فقد قامت عليه الحجة، وانزاحت الشبهة، عمن أراد البيان ووفق لفهم العلم والإيمان، والله المستعان. فعسى الله أن يمنع عنه موانع الهداية، وأسباب الضلالة والغواية، فإن هذا الرجل قد قال بمقالة الخوارج وهو لا يدري، وذلك في قوله: ومن كفر مسلماً فهو الكافر، وبيانه فيما أسلفناه من كلام النووي، رحمه الله، من أن مذهب أهل السنة والجماعة عدم التكفير بالذنوب، وهذا قد حكم بالكفر على مرتكب هذا الذنب.
فلو قدر أن أحداً قال في حق مسلم صحيح الإسلام أنه