الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 1 - ص: 357)
شاءها منهم؛ بل هم الذين يخلقون أفعال أنفسهم، من خير وشر، وطاعة ومعصية; والدرجة الأولى نفاها غلاة القدرية، كمعبد الجهني، وعمرو بن عبيد; ونص أحمد، والشافعي على كفر هؤلاء.
وأما من قال: إن الله لم يخلق أفعال العباد، ولم يشأها منهم، مع إقرارهم بالعلم، ففي تكفيرهم نزاع مشهور بين العلماء. فحقيقة القدر، الذي فرض علينا الإيمان به: أن نعتقد أن الله سبحانه عالم ما العباد عاملون، قبل أن يوجدهم، وأنه كتب ذلك عنده، وأن أعمال العباد خيرها وشرها مخلوقة لله واقعة بمشيئته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قال الله تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [سورة المدثر آية: 31] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} [سورة الأنعام آية: 137] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [سورة البقرة آية: 253] ،: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [سورة الأنعام آية: 107] ، فهذه الآيات ونحوها صريحة في أن أعمال العباد، خيرها وشرها، وضلالهم واهتداءهم، كل ذلك صادر عن مشيئته.
وقال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [سورة الشمس آية: 7-8] ، وقال تعالى: {إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} [سورة المعارج آية: 19-20-21] ، فدل ذلك على أن الله سبحانه هو الذي جعلها فاجرة، أو تقية، وأنه خلق الإنسان هلوعا، خلقه متصفا بالهلع، وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)