الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 358)

مُؤْمِنٌ} [سورة التغابن آية: 2] .
ففي هذه الآية: بيان أن الله تعالى خلق المؤمن وإيمانه، والكافر وكفره. وقد صنف البخاري - رحمه الله تعالى - كتاب خلق أفعال العباد، واستدل بهذه الآيات، أو بعضها على ذلك، وفي الحديث: ` إن الله خلق كل صانع وصنعته `.
وأما الأدلة على تقدم علم الله سبحانه بجميع الكائنات قبل إيجادها، وكتابة ذلك، ومنها: السعادة، والشقاوة، وبيان أهل الجنة، وأهل النار قبل أن يوجدهم، فكثيرة جدا، كقوله سبحانه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [سورة الحديد آية: 22] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ` إن الله كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء ` 1، وفي حديث آخر: ` إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ` 2. والأحاديث في هذا كثيرة جدا. فهؤلاء الذين وصفنا قولهمبأن الله لم يخلق أفعال العباد، ولا شاءها منهم هم القدرية، الذين هم مجوس هذه الأمة; وقابلتهم طائفة أخرى، غلوا في إثبات القدر، وهم الذين يسمون الجبرية; فقالوا: إن العبد مجبور مقهور على ما يصدر منه، لا قدرة له فيه ولا اختيار، بل هو كغصن الشجرة الذي تحركه الريح; والذي عليه أهل السنة والجماعة: الإيمان بأن أفعال العباد مخلوقة لله، صادرة عن
__________
1 مسلم: القدر (2653) , والترمذي: القدر (2156) , وأحمد (2/169) .
2 الترمذي: تفسير القرآن (3319) , وأحمد (5/317) .