الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 294)

الهجرة من غيرها، إذا لم يمكن إقامة الدين فيها، فإنها حينئذ كمكة قبل الفتح، ولو صارت مكة - والعياذ بالله - بحيث لا يمكن المقيم بها إقامة دينه، وجبت الهجرة منها أيضاً، لأنها إنما وجبت منها أولاً لهذا المعنى؛ فحيث وجدت هذه العلة ثبت الحكم. وكل بلد ظهر فيه الفساد، وكانت أيدي المفسدين أعلى من أيدي أهل الإصلاح، أو غلب الجهل على أهله، وتشعبت الأهواء بهم، وضعفت العلماء وأهل الحق عن مقاومتهم، واضطروا إلى كتمان الحق خوفاً على أنفسهم من الإعلان به، فهو كمكة قبل الفتح في وجوب الهجرة منها عند القدرة عليها؛ ومن لم يهاجر - والحالة هذه - لم يكن من الأشحاء بدينه، بل من السمحاء المتساهلين فيه. انتهى ما ذكره الحليمي، رحمه الله تعالى.
ولو نقلنا كلام الأئمة الأعلام من أهل كل مذهب في هذا الباب، لطال الجواب، وهو بحمد الله بين واضح في محاله.
فإن قيل: ما ذكرتم خاص بالكفار، كيف تجعلوننا مثل الكفار؟ أم كيف تنزلون الآيات النازلة فيمن حارب الرسول صلى الله عليه وسلم وصار مع الكفار أعداء الرسول، علينا؟ قيل له: تقدم عن ابن كثير وفي آخر كلام الحليمي المذكور ما فيه كفاية؛ ومعلوم أن القرآن نزل بأسباب، فإن كان لا يستدل به إلا في تلك الأسباب، بطل الاستدلال