الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 327)

والتعطيل والشرك والجدال والمراء. ولا تفتحوا أبواب الفتن للمشاقة والتفرق، والقدح في أهل الإسلام؛ فإن ذلك من الصد عن سبيل الله، ومن الفتنة عن دينه الذي ارتضاه. وقد جاء الحديث: ` إن هذا الحي من مضر لا تدع لله في الأرض عبداً صالحاً إلا فتنته وأهلكته، حتى يدركها الله بجنود من عنده، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة ` 1.
وبعض من يدعي الدين إنما يتعبد بما يحسن في العادة ويثنى عليه به; وما فيه مقاطعة ومجاهدة وهجر في ذات الله، ومراغمة لأعدائه، فذاك ليس منه على شيء، بل ربما ثبط عنه وقدح في فاعله، وهذا كثير في المنتسبين إلى العبادة، والمنتسبين إلى العلم والدين. والشيطان أحرص شيء على ذلك منهم، لأنهم يرونه غالباً ديناً وحسن خلق، فلا يتاب منه ولا يستغفر، ولأن غيرهم يقتدي بهم، ويسلك سبيلهم، فيكونون فتنة لغيرهم. ولهذا حذر الشارع من فتنة من فسد من العلماء والعباد، وخافه على أمته. فأما المؤمن إذا حصل له ظفر بحقائق الإيمان، وصار على نصيب من عرضات الملك الرحمن، فقد حصل له الحظ الأوفى والسعادة، وإن قيل ما قيل، شعر:
إذا رضي الحبيب فلا أبالي ... أقام الحي أم جد الرحيلُ
وينبغي لك يا عثمان: أن تقرأ هذه النصيحة على جماعتك، وتبين لهم معانيها، وما في الفرقة والاختلاف من
__________
1 أحمد (5/390) .