الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 336)

عن سواء السبيل، من ينازع في تحريم السفر إليهم - والحالة هذه - ويرى حله وجوازه.
الوجه الخامس: أن سد الذرائع، وقطع الوسائل، من أكبر أصول الدين وقواعده؛ وقد رتب العلماء على هذه القاعدة، من الأحكام الدينية تحليلاً وتحريماً، ما لا يحصى كثرة، ولا يخفى أهل العلم والخبرة. وقد ترجم شيخ الدعوة النجدية، قدس الله روحه، لهذه القاعدة في كتاب التوحيد، فقال: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك، وساق بعض أدلة هذه القاعدة.
وقد قرأت علينا في الرسالة المدنية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، أن اعتبار هذا من محاسن مذهب مالك، قال: ومذهب أحمد قريب منه في ذلك. ولو أفتينا بتحريم السفر، رعاية لهذا الأصل فقط، وسداً لذرائعه المفضية، لكنا قد أخذنا بأصل أصيل، ومذهب جليل.
الوجه السادس: أنا لا نسلم دخول هذه البلدة، التي الكلام بصددها، في عبارات أهل العلم، ورخصتهم، لأن صورة الأمر وحقيقته: سفر إلى معسكر العدو الحربي الهاجم على أهل الإسلام، المستولي على بعض ديارهم، المجتهد في هدم قواعد دينهم، وطمس أصوله وفروعه، وفي نصرة الشرك والتعطيل، وإعزاز جيوشه وجموعه.