الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 335)

خلافاً لأصحاب الرسول وبدعة ... وهم عن سبيل الحق أعمى وأجهلُ
الوجه الرابع: أنه لا بد في إباحة السفر إلى بلاد المشركين، من أمن الفتنة؛ فإن خاف بإظهار دينه الفتنة، بقهرهم وسلطانهم، أو شبهات زخرفهم وأقوالهم، لم يبح له القدوم إليهم، والمخاطرة بدينه. وقد فرّ عن الفتنة من السابقين الأولين، إلى بلاد الحبشة من تعلم، من المهاجرين كجعفر بن أبي طالب، وأصحابه. وقد بلغكم ما حصل من الفتنة، على كثير ممن خالطهم، وقدم إليهم، حتى جعلوا مسبة من نهاهم عن ذلك، وأمرهم بمجانبة المشركين، ديناً يدينون به، ويفتخرون بذكره في مجالسهم ومجامعهم، وقد نقل ذلك عن غير واحد. {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [سورة الفرقان آية: 31] .
وبعض من رحل إليهم من جهتكم، حمل رسائلهم ومكاتباتهم، إلى أهل الإسلام، يدعونهم إلى الدخول تحت طاعتهم ومسالمتهم، وأن تضع الحرب أوزارها بينهم وبين من كاتبوه، واستحسن ذلك كثير من الملإ، والله المستعان. وقد شاع لديكم خبر من افتتن بمدحهم والثناء عليهم، ونسبتهم إلى العدل وحسن الرعاية، إلى ما هو أعظم من ذلك وأطم، من مشاقة الله ورسوله، واتباع غير سبيل المؤمنين؛ ومن لم يشاهد هذا منكم، ولم يسمع من قائله، قد بلغه وتحققه. فأجهل الخلق وأضلهم