الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 338)

جهادهم، وتباعد عنهم، مقبلاً على إصلاح دنياه وحرثه، فقد هلك، ولم ينج إلا من قام بجهادهم، وانتصب لحربهم، ونصر الله ورسوله. وأخبر أن أولئك هم الشهداء، وأنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء، كما يستفاد من الجملة الاسمية، المعرفة الطرفين، ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدإ والخبر؛ والحصر وإن كان ادعائياً، فهو يدل على شرف الصنف وفضيلته. والحديث وإن تأوله بعضهم، في حادثة التتر في القرن السابع، فقائله لا يمنع من دخول سواها في الخبر، وأن لها ذيولاً وبقية؛ ولا ريب أن الذي حصل في هذا الزمان، إن لم يكن منها، فهو يشبه بها من كل وجه.
فإن لا يكنْها أو تكنْه فإنه ... أخوها غذته غذته أمه بلبانها
وقد قال شيخ الإسلام، في اختياراته: من جمز إلى معسكر التتر، ولحق بهم، ارتد وحل ماله ودمه. فتأمل هذا! فإنه - إن شاء الله - يزيل عنك إشكالات كثيرة، طالما حالت بين قوم وبين مراد الله ورسوله، ومراد أهل العلم، من نصوصهم وصريح كلامهم.
ثم اعلم: أن النصوص الواردة في وجوب الهجرة والمنع من الإقامة بدار الشرك، والقدوم إليها، وترك القعود مع أهلها، ووجوب التباعد عن مساكنتهم ومجامعتهم،