الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 339)

نصوص عامة مطلقة، وأدلة قاطعة محققة; ومن قال بالتخصيص والتقييد لها، إنما يستدل بقضايا عينية خاصة، وأدلة جزئية، لا عموم لها عند جماهير الأصوليين والنظار، بل هي في نفسها محتملة للتقييد والتخصيص.
ومن قال بالرخصة، لا ينازع في عموم الأدلة الموجبة للهجرة، المانعة من المجامعة والمساكنة، غاية ما عند الخصم: أن يقيس حكماً على حكم، وفرعاً على فرع، وقضية على قضية. والمنازع له يتوقف في صحة هذا القياس، لأنه معارض لدليل العموم والإطلاق.
وقد رأيت محمد بن علي الشوكاني جزم فيما كتبه على المنتقى، برد قول الماوردي بجواز الإقامة بدار الشرك، وفضيلة ذلك لمن أظهر دينه، ورجا إسلام غيره، قال: وهذا القول معارض لعموم النص، فلا يسلم ولا يلتفت إليه. مع أن الذي كتبناه في هذه المسألة، موافق للمشهور عند المتأخرين، لم نخرج عنه كما تقدم ذكره. والقصد: أن المسألة من أصلها، فيها بحث قوي، ومجال للنظر، فإن بقي عليك إشكال فراجعني، وإياك والسكوت على ريبة.
وقد رأيت بخط الوالد، قدس الله روحه ونور ضريحه:
شمر إلى طلب العلوم ذيولا ... وانهض لذلك بكرة وأصيلاَ
وصل السؤال وكن هديت مباحثا ... فالعيب عندي أن تكون جهولاَ