الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 340)

وأما مسألة المبايعة، فلم يسألني عنها أحد، ولم يتقدم لي فيها كلام. وقد بسط شيخ الإسلام الكلام على مبايعة أهل الذمة، ومنع من بيع ما يستعينون به على كفرهم وأعيادهم. وأما الكافر الحربي، فلا يمكن مما يعينه على حرب أهل الإسلام، ولو بالميرة والمال ونحوه، والدواب، والرواحل، حتى قال بعضهم بتحريق ما لا يتمكن المسلمون من نقله في دار الحرب، من أثاثهم وأمتعتهم، ومنعهم من الانتفاع به. فكيف بيعهم وإعانتهم على أهل الإسلام؟ فإن انضاف إلى ذلك ما هو الواقع من المسافرين، في هذا الزمان، مما تقدم ذكره، فالأمر أغلظ وأفحش، وذلك فرد من وراء الجمع.
وأكثر الناس، يخفى عليه أن المرتد من أهل تلك الديار، التي استولى عليها الكافر الحربي، أغلظ كفراً وأعظم جرماً، بجميع ما تقدم من الأحكام؛ ولذلك تجد لهم عند القادمين إليهم، من المباسطة والمؤانسة والإكرام، ما هو أعظم مما مرت حكايته، من صنيعهم مع هذا الكافر الحربي. فافهم ذلك! والله المسؤول المرجو الإجابة، أن ينصر دينه وكتابه، ورسوله وعباده المؤمنين، وأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وصلى الله على عبده ورسوله النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.