الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 387)

فصل: (إنكار أهل العلم لكل مشاهد البدع والشرك)
وهذه الحوادث المذكورة، والكفريات المشهورة، والبدع المزبورة، قد أنكرها أهل العلم والإيمان، واشتد نكيرهم حتى حكموا على فاعلها بخلع ربقة الإسلام والإيمان. ولكن لما كانت الغلبة للجهال والطغام، انتقضت عرى الدين، وانثلمت أركانه وانطمست منه الأعلام، وساعدهم على ذلك من قل حظه ونصيبه من الرؤساء والحكام، والمنتسبين من الجهال إلى معرفة الحلال والحرام، فاتبعتهم العامة والجمهور من الأنام، ولم يشعروا بما هم عليه من المخالفة والمباينة لدين الله الذي اصطفاه لخاصته وأوليائه وصفوته الكرام.
ومع عدم العلم، والإعراض عن النظر في آيات الله والفهم، لا مندوحة للعامة عن تقليد الرؤساء والسادة، ولا يمكن الانتقال عن المألوف والعادة، ولهذا كرر سبحانه وتعالى التنبيه، على هذه الحجة الداحضة، والعادة المطردة الفاضحة، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [سورة لقمان آية: 21] ، وقوله: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ} الآية [سورة الزخرف آية: 23] . وقد قرر هذا المعنى في القرآن، لحاجة العباد، وضرورتهم إلى معرفته، والحذر منه، وعدم الاغترار بأهله.
وما أحسن ما قال عبد الله بن المبارك، رحمه الله: