الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 389)

فانظر رحمك الله، إلى تصريح هذا الإمام: بأن كل شجرة يقصدها الناس ويعظمونها، ويرجون الشفاء والعافية من قبلها، فهي ذات أنواط، التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما طلبوا منه أن يجعل لهم شجرة كذات أنواط، فقال: ` الله أكبر، هذا كقول بني إسرائيل، اجعل لنا إلها `، 1 مع أنهم لم يطلبوا إلا مجرد مشابهتهم في العكوف عندها، وتعليق الأسلحة للتبرك.
فتبين لك بهذا أن من جعل قبرا أو شجرة، أو شيئا حيا أو ميتا مقصودا له، ودعاه واستغاث به، وتبرك به، وعكف على قبره، فقد اتخذه إلها مع الله.
فإذا كان الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - أنكر عليهم مجرد طلبهم منه مشابهة المشركين، في العكوف وتعليق الأسلحة للتبرك، فما ظنك بما هو أعظم من ذلك وأطم؟! الشرك الأكبر، الذي حرمه الله، ورسوله، وأخبر أن أصلح الخلق لو يفعله لحبط عمله وصار من الظالمين; فصلوات الله وسلامه عليه، فقد بلغ البلاغ المبين، وعرفنا بالله، وأوضح لنا الصراط المستقيم، فحقيق بمن نصح نفسه، وآمن بالله، واليوم الآخر، أن لا يغتر بما عليه أهل الشرك، من عبادة القبور، من هذه الأمة.
ومن ذلك: ما ذكره الإمام، محدث الشام: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، المعروف بأبي
__________
1 الترمذي: الفتن (2180) , وأحمد (5/218) .