الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 9 - ص: 163)

ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجب من الجهاد والعدل، وإقامة الحج والأعياد، ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة.
ولهذا روي: أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر، أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف، كالفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل وغيرهما، يقولون: لو كان لنا دعوة مستجابة، لدعونا بها للسلطان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ` إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ` 1 رواه مسلم، وقال: ` ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ` 2 رواه أهل السنن.
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` الدين النصيحة، ثلاثا. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم `3, فالواجب: اتخاذ الإمارة دينا وقربة، يتقرب بها إلى الله عز وجل، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله، أفضل القربات، انتهى.
وقال في `غذاء الألباب`: لا ينبغي لأحد أن ينكر على السلطان، إلا وعظا وتخويفا له، وتحذيرا من العاقبة في
__________
1 مسلم: الأقضية (1715) , وأحمد (2/367) , ومالك: الجامع (1863) .
2 الترمذي: العلم (2658) .
3 مسلم: الإيمان (55) , والنسائي: البيعة (4197 ,4198) , وأبو داود: الأدب (4944) , وأحمد (4/102) .