الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 1 - ص: 403)
في قصة من لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} [سورة الكهف آية: 21] ، فهؤلاء الذين اتخذوا مسجدا على أهل الكهف كانوا من النصارى، الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ` لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ` 1 وفي رواية: وصالحيهم.
ودعاء المقبورين من أعظم الوسائل إلى ذلك، وقد قدم بعض شيوخ المشرق، فتكلم معي في هذا، فبينت له فساد هذا، فقال: أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ` إذا أعيتكم الأمور، فعليكم بأصحاب القبور `؟ فقلت: هذا مكذوب باتفاق أهل العلم، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من علماء الحديث.
وبسبب هذا، وأمثاله، ظهر مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ` لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة، بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب، لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود؟ والنصارى؟ قال: فمن ` 2 وهؤلاء الغلاة المشركون، إذا حصل لأحدهم مطلبه، ولو من كافر، لم يقبل على الرسول، بل يطلب حاجته من حيث إنها تقضى. فتارة يذهب إلى من يظنه قبر رجل صالح، ويكون فيه قبر كافر، أو منافق، وتارة: يعلم أنه كافر، أو منافق، فيذهب إليه، كما يذهب قوم إلى الكنيسة، أو إلى مواضع يقال إنها تقبل النذور، فهذا يقع فيه عامتهم؛ وأما الأول، فيقع فيه خاصتهم.
__________
1 البخاري: الجنائز (1390) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (531) , والنسائي: المساجد (703) , وأحمد (1/218 ,6/34 ,6/121 ,6/146 ,6/255) , والدارمي: الصلاة (1403) .
2 البخاري: أحاديث الأنبياء (3456) , ومسلم: العلم (2669) , وأحمد (3/84 ,3/89) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)