الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 416)

ورسوله، فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر بإخلاص الدين لله، والاستغاثة به، وأنهم لا يستغيثون إلا إياه، لا يستغيثون بملك مقرب، ولا نبي مرسل. فلما أصلح الناس أمورهم، وصدقوا في الاستغاثة بربهم نصرهم الله على عدوهم نصرا عزيزا، ولم يهزم التتار مثل هذه الهزيمة أصلا، لما صح من تحقيق توحيد الله، وطاعة رسوله، ما لم يكن قبل ذلك، فإن الله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، كما قال تعالى في يوم بدر: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [سورة الأنفال آية: 9] . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول كل يوم: ` يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث ` 1. وفي لفظ: ` أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك ` 2.
وهؤلاء يدعون الميت والغائب، فيقول أحدهم: بك أستغيث، بك أستجير، أغثنا، أجرنا، ويقول: أنت تعلم ذنوبي. ومنهم من يقول للميت: اغفر لي وارحمني، وتب علي، ونحو ذلك. ومن لم يقل هذا من عقلائهم، فإنه يقول: أشكو إليك ذنوبي، وأشكو إليك عدوي، وأشكو إليك جور الولاة، وظهور البدع، وجدب الزمان، وغير ذلك، فيشكو إليه ما حصل من ضرر في الدين والدنيا.
ومقصوده في الشكوى: أن يشكيه، فيزيل ذلك
__________
1 الترمذي: الدعوات (3524) .
2 أبو داود: الأدب (5090) , وأحمد (5/42) .