الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 417)

الضرر، وقد يقول مع ذلك: أنت تعلم ما نزل بنا من الضرر، وأنت تعلم ما فعلته من الذنوب، فيجعل الميت والحي والغائب، عالما بذنوب العباد، ومجرياتهم، التي يمتنع أن يعلمها بشر حي أو ميت. وعقلاؤهم يقولون: مقصودنا: أن يسأل الله لنا، ويشفع لنا، ويظنون أنهم إذا سألوه بعد موته أنه يسأل الله لهم، فإنه يسأل ويشفع، كما كان يسأل ويشفع، لما سأله الصحابة الاستسقاء وغيره، وكما يشفع يوم القيامة إذا سئل الشفاعة.
ولا يعلمون أن سؤال الميت والغائب، غير مشروع البتة، ولم يفعله أحد من الصحابة، بل عدلوا عن سؤاله وطلب الدعاء منه، إلى سؤال غيره، وطلب الدعاء منه ; وأن الرسول صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والصالحين وغيرهم، لا يطلب من أحدهم بعد موته من الأمور ما كان يطلب منه في حياته، انتهى كلام الشيخ رحمه الله ملخصا.
فانظر رحمك الله إلى ما ذكره هذا الإمام من أنواع الشرك الأكبر، الذي قد وقع في زمانه، ممن يدعي العلم والمعرفة، وينتصب للفتيا والقضاء، لكن لما نبههم الشيخ رحمه الله على ذلك، وبين لهم أن هذا من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله، تنبه من تنبه منهم، وتاب إلى الله، وعرف أن ما كان عليه شرك وضلال، وانقاد للحق.