الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 418)

وهذا مما يبين لك غربة الإسلام في ذلك الوقت عند كثير من الأنام، وأن هذا مصداق ما تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` لتتبعن سنن من كان قبلكم ` 1 الحديث، وقوله: ` بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ ` 2.
وبهذا ينكشف لك، ويتضح عندك بطلان ما عليه كثير من أهل الزمان، من أنواع الشرك، والبدع، والحدثان ; فلا تغتر بما هم عليه.
وهذه هي البلية العظيمة، والخصلة القبيحة الذميمة، وهي الاغترار بالآباء والأجداد، وما استمر عليه عمل كثير من أهل البلاد، وتلك الحجة التي انتحلها أهل الشرك والكفر والعناد،
كما حكى الله تعالى ذلك عنهم في محكم التنْزيل، من غير شك ولا تأويل، حيث قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين، حكاية عن فرعون اللعين، أنه قال لموسى وأخيه هارون الكريمين: {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى} [سورة طه آية: 51] ، فأجابه عليه السلام بقوله: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} [سورة طه آية: 52] . فمن امتطى كاهل الصدق والوفاء، وسلم من التعصب والعناد والجفاء، وتوسط في المحجة، وقنع في قبول الحق بالحجة، كان ذلك طريقه ونهجه، وأشرق في صدره مصباح القبول، وأوقد فيه بزيت المعرفة والوصول، وكان من ضوء التوحيد على حصول.
__________
1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3456) , ومسلم: العلم (2669) , وأحمد (3/84 ,3/89) .
2 مسلم: الإيمان (145) , وابن ماجه: الفتن (3986) , وأحمد (2/389) .