الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 10 - ص: 316)
وبالجملة: فحديث أبي هريرة حجة عليكم لا لكم، ولو لم يكن فيه إلا قوله: `بحقها` لكان كافيا في بطلان شبهتكم؛ فإن الصلاة والزكاة من أعظم حقوق لا إله إلا الله، بل هما أعظمها على الإطلاق.
ومما يدل على بطلان قولكم، وفساد فهمكم في معنى الحديث، أعني حديث أبي هريرة: ` أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ` 1،أن جميع الشراح والمحدثين لم يتأولوه على هذا التأويل الذي ذهبتم إليه.
فإنه حديث صحيح مخرج في الصحاح، وهؤلاء شراح البخاري، ومحشّوه نحوا من أربعين، كما نبه عليه القسطلاني في خطبة شرح البخاري، وكذا شرح مسلم، هل أحد منهم استدل به، على ترك قتال من ترك الفرائض؟ بل الذي ذكروه خلاف ما ذهبتم إليه; ولو لم يكن إلا احتجاج عمر به على أبي بكر، واستدلال أبي بكر على قتال مانعي الزكاة، لكان كافيا؛ ونحن نذكر كلامهم عذرا أو نذرا.
قال النووي، رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ` أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها، وحسابه على الله عز وجل ` 2.قال الخطابي: ومعلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان، دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون لا إله إلا الله،
__________
1 الترمذي: تفسير القرآن (3341) , وأحمد (3/295 ,3/300 ,3/332 ,3/394) .
2 البخاري: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6924) , ومسلم: الإيمان (20) , والترمذي: الإيمان (2607) , والنسائي: الزكاة (2443) والجهاد (3091 ,3092 ,3093 ,3094) وتحريم الدم (3969 ,3970 ,3971 ,3973 ,3975) , وأبو داود: الزكاة (1556) , وأحمد (1/11 ,1/19 ,1/35 ,1/47 ,2/423 ,2/528) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)