الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 34)
فإن هذا صرف مخ العبادة الذي هو لبها وخالصها لغير الله، وأشرك مع الله غيره في أجل العبادات، وأفضل القربات التي أمرنا الله بها، في غير موضع من كتابه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه هو العبادة، كما تقدم في حديث النعمان بن بشير، أن الدعاء هو العبادة، وفي حديث أنس: ` الدعاء مخ العبادة ` 1، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحب الملحين فيه، وأن من لم يسأل الله يغضب عليه.
ففي الترمذي عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ` سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل ` 2، وفيه أيضا: ` إن الله يحب الملحين في الدعاء ` وفيه أيضا: ` من لم يسأل الله يغضب عليه ` 3، وفي الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ` 4.
وأما الحلف: فلم يأمرنا الله به; بل أمرنا بحفظه، فقال: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [سورة المائدة آية: 89] قيل المعنى: لا تحلفوا، وقيل: لا تحنثوا، ولا يرد على هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلف في مواضع؛ فاليمين تستحب إذا كان فيها مصلحة راجحة، وعلى هذا حمل العلماء، ما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو يحلف لمصالح مطلوبة للأمة، كزيادة إيمانهم، وطمأنينة قلوبهم، كما أمره الله بذلك في ثلاثة مواضع من كتابه، وأما الحلف لغير مصلحة فليس مشروعا، بل يباح إذا كان صادقا.
__________
1 الترمذي: الدعوات (3371) .
2 الترمذي: الدعوات (3571) .
3 الترمذي: الدعوات (3373) , وابن ماجه: الدعاء (3827) .
4 الترمذي: الدعوات (3370) , وابن ماجه: الدعاء (3829) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)