الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 45)
بقوله: يا محمد، على أنه أمر بدعائه في حال غيبته، فيدل على جواز الاستغاثة بالغائب، وكذلك قوله: `يا عباد الله احبسوا` يدل على ذلك أيضا، هذا من أعظم المحال وأبطل الباطل.
بل كلامه صلى الله عليه وسلم يوافق الوحي المنزل عليه، يصدقه ولا يكذبه، فإنهما من مشكاة واحدة {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم آية: 3-4] ونحن نجيب عن هذين الحديثين، بعون الله وتأييده، من وجوه.
الوجه الأول: أن القرآن فيه {آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [سورة آل عمران آية: 7] ؛ فيردّ المتشابه إلى المحكم، ولا يضرب كتاب الله بعضه ببعض. وكذلك السنة: فيها محكم ومتشابه؛ فيردّ متشابهها إلى المحكم، ولا يضرب بعضها ببعض; فكلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، بل يصدق بعضه بعضا؛ والسنة توافق القرآن ولا تناقضه. وهذا أصل عظيم يجب مراعاته; ومن أهمله فقد وقع في أمر عظيم وهو لا يدري.
ومن المعلوم: أن أدلة القرآن الدالة على النهي عن دعاء غير الله، متظاهرة مع وضوحها وبيانها، كقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية: 18] .
وقوله: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} [سورة الرعد آية: 14] ، وقوله: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)